المقريزي
26
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وعن يزيد بن أبي حبيب ، عن عوف بن حطّان ، أنّه كان لقريات من مصر - منهن أمّ دنين وبلهيب - عهد ، وأنّ عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - لمّا سمع بذلك ، كتب إلى عمرو يأمره أن يخيّرهم : فإن دخلوا في الإسلام فذاك ، وإن كرهوا فارددهم إلى قراهم « 1 » . وقال يحيى بن أيّوب وخالد بن حميد : ففتح اللّه أرض مصر كلّها بصلح غير الإسكندرية ، وثلاث قريات ظاهرت الرّوم على المسلمين - سلطيس ، ومصيل ، وبلهيب - فإنّه كان للرّوم جمع ، فظاهروا الرّوم على المسلمين . فلمّا ظهر عليها المسلمون استحلّوها ، وقالوا : هؤلاء لنا فيء مع الإسكندرية . فكتب / عمرو بن العاص بذلك إلى عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - ، فكتب إليه عمر أن يجعل الإسكندرية وهؤلاء الثلاث قريات ذمّة للمسلمين ، ويضربون عليهم الخراج ، ويكون خراجهم وما صالح عليه القبط كلّه قوّة للمسلمين ، لا يجعلون فيئا ولا عبيدا ، ففعلوا ذلك إلى اليوم « 2 » . وقال آخرون : بل فتحت مصر عنوة بلا عهد ولا عقد . قال سفيان بن وهب الخولاني : لمّا افتتحنا مصر بغير عهد ولا عقد ، قام الزّبير بن العوّام فقال : اقسمها يا عمرو بن العاص ؛ فقال عمرو : واللّه لا أقسمها ؛ فقال الزّبير : واللّه لنقسمنّها كما قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خيبر ؛ فقال عمرو : واللّه لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين . فكتب إلى عمر ، فكتب إليه عمر : أقرّها حتى يغزو منها حبل الحبلة . وصولح الزّبير على شئ أرضي به « 3 » . وقال ابن لهيعة عن عبد اللّه بن هبيرة : إنّ مصر فتحت عنوة . وعن عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم قال : سمعت أشياخنا يقولون إنّ مصر فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد ، منهم أبي يحدّثنا عن أبيه ، وكان فيمن شهد فتح مصر . وعن أبي الأسود ، عن عروة ، أنّ مصر فتحت عنوة « 4 » . وعن عمرو بن العاص أنّه قال : لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر عليّ عهد ولا عقد إلّا أهل أنطابلس ، كان لهم عهد يوفّى به : إن شئت قتلت ، وإن شئت خمّست ، وإن شئت بعت .
--> ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 86 . ( 2 ) نفسه 87 - 88 . ( 3 ) نفسه 88 وفيما تقدم 1 : 450 ، 2 : 24 - 25 . ( 4 ) نفسه 88 - 89 .